السيد مصطفى الخميني

436

تفسير القرآن الكريم

يمكن ، من إفشاء أسرار المؤمنين إلى الكفار ، وإغرائهم بالمؤمنين ، وزجرهم وتنفيرهم عن اتباع الإسلام إلى غير ذلك من فنون الشر وصنوف الفتن ، * ( قالوا إنما نحن مصلحون ) * ، فلا شأن لنا إلا ذلك ، فما نحن والفساد ، فإنا برآء وبعيدون عنه ، * ( ألا إنهم هم المفسدون ) * وهم وحدهم يفسدون ، دون من أومؤووا إليهم ، لأن لهم سلفا صالحا تركوا الاقتداء بهم ، * ( ولكن لا يشعرون ) * بهذا الإفساد ، أو بالعذاب الذي ينتظرهم ، أو بمصالح أمورهم ، أو * ( لا يشعرون ) * ، ولا يكونون من ذوي الإحساس ، فينخرطون في مسلك الحيوانات ، أو هم أسوأ حالا منهم ، فيلحقون بالمجانين . وقريب منه : * ( وإذا قيل لهم ) * على حسب الفرض واقتضاء عادتهم وطبيعتهم : * ( لا تفسدوا في الأرض ) * ، لما أنهم يفسدون فيها وبانون عليه ، وإن لم يكونوا مشتغلين بالفساد حين النهي والنزول ، فيجيبون حسب الديدن والاغتراس الذهني : * ( إنما نحن ) * من المصلحين الكبار في الأنفس والآفاق ، زاعمين أن أحدا لا يدري بذلك ، فيدعون ما لا أساس له ولا بنيان له ، غافلين عن الوحي والتنزيل المنادي بأعلى صوته : * ( ألا إنهم هم المفسدون ) * . وقريب منه : * ( وإذا قيل لهم ) * في الأرض لا تكونوا مفسدين ، قالوا : كذا وكذا . وقريب منه : * ( وإذا قيل لهم ) * يحرم عليكم الإفساد في الأرض ، وأنتم مكلفون بذلك ، كسائر الناس ، فلم ينكروا تكليفهم ، ولكن أنكروا أن يكونوا مفسدين ، فادعوا إصلاحهم ، ففضحهم الله فضاحة اطلع عليها الصغير والكبير إلى يوم القيامة .